علي بن عبد الكافي السبكي
265
شفاء السقام
يعصي الله فلا يعصه ) والسفر إلى المسجدين طاعة ، فلهذا وجب الوفاء به . وأما السفر إلى بقعة غير المساجد الثلاثة ، فلم يوجب أحد من العلماء السفر إليه إذا نذره ، حتى نص العلماء على أنه لا يسافر إلى مسجد قباء ، لأنه ليس من [ المساجد ] الثلاثة ، مع أن مسجد قباء يستحب زيارته لمن كان في المدينة ، لأن ذلك ليس بشد رحل ، كما في الحديث الصحيح : ( من تطهر في بيته ، ثم أتى مسجد قباء لا يريد إلا الصلاة فيه ، كان كعمرة ) . قالوا : ولأن السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين بدعة ، لم يفعلها أحد من الصحابة والتابعين ، ولا أمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين ، فمن اعتقد ذلك عبادة وفعلها ( 1 ) فهو مخالف للسنة ، ولإجماع الأمة . وهذا مما ذكره أبو عبد الله بن بطة في ( إبانته الصغرى ) من البدع المخالفة للسنة والإجماع . وبهذا يظهر ضعف ( 2 ) حجة أبي محمد [ المقدسي ] ، فإن زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمسجد قباء لم تكن بشد رحل ، وهو يدلهم ( 3 ) أن السفر إليه لا يجب بالنذر . وقوله : إن قوله : ( لا تشد الرحال ) محمول على نفي الاستحباب ، يحتمل ( 4 ) وجهين : أحدهما : أن هذا تسليم منه أن هذا السفر ليس بعمل صالح ، ولا قربة ، ولا طاعة ، ولا هو من الحسنات ، فإذن من اعتقد في السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين أنها قربة وعبادة وطاعة ، فقد خالف الاجماع ، وإذا سافر لاعتقاده أنها
--> ( 1 ) في المجموع والعقود ( وفعله ) . ( 2 ) في العقود والمجموع : ( بطلان ) بدل : ضعف . ( 3 ) في المجموع ( يسلم لهم ) بدل : يدلهم ، ولم يرد في العقود ، وفيه : بشد رحل ، ولأن السفر . ( 4 ) في العقود والمجموع : يجاب عنه ، بدل : يحتمل .